الواحدي النيسابوري
179
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
هذا حكم البكرين ؛ فإن كانا محصنين رجما بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو سبيلهما الذي جعله اللّه لهما في قوله : أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا . أخبرنا سعيد بن محمد الزّاهد ، أخبرنا أبو علىّ بن أحمد الفقيه ، أخبرنا أبو القاسم البغوىّ ، حدّثنا علىّ بن الجعد ، أخبرنا شعبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن حطّان بن عبد اللّه ، عن عبادة بن الصّامت : عن النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « خذوا عنّى « 1 » قد جعل اللّه لهنّ سبيلا ؛ البكر يجلد وينفى ، والثّيّب يجلد ويرجم » . رواه مسلم « 2 » عن بندار ، عن غندر ، عن شعبة . أخبرنا أحمد بن الحسن الحيري ، حدّثنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا الرّبيع ، أخبرنا الشّافعىّ ، أخبرنا عبد الوهاب ، عن يونس ، عن الحسن ، عن عبادة بن الصّامت : ( أن « 3 » ) النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال « 4 » : « خذوا عنّى ، خذوا عنّى ؛ قد جعل اللّه لهنّ سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة ، وتغريب عام ، والثّيّب بالثّيّب جلد مائة والرّجم » « 5 » . 16 - قوله جل جلاله : وَالَّذانِ قرأ ابن كثير بالتّشديد « 6 » ، وكذلك « هذان » « 7 » ، و « هاتينّ » « 8 » جعل التّشديد عوضا من الحذف الّذى لحق الكلمة .
--> ( 1 ) ب : « خذوا عنى خذوا عنى » . ( 2 ) أخرجه مسلم - بمثله ، عن عبادة بن الصامت - في ( صحيحه ، كتاب الحدود ، باب حد الزنا 4 : 267 ) ، وأخرجه ابن ماجة - في ( سننه - كتاب الحدود - باب حد الزنا 2 : 852 حديث / 2550 ) . ( 3 ) ج : « عن » . ( 4 ) ج : « أنه قال » . ( 5 ) أخرجه أبو داود . في ( سننه ، كتاب الحدود ، باب في الرجم 4 : 142 ، حديث / 4415 ) ، وأحمد في ( المسند 3 : 476 ، 5 : 317 ) ، والترمذي في ( صحيحه - أبواب الحدود - باب ما جاء في الرجم على الثيب 6 : 209 ، 210 ) قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه الدارمي ، في ( سننه - كتاب الحدود - باب تفسير قوله تعالى : أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا 2 : 181 ) . حاشية ج : « نسخ الجلد فلا يجمع بين الجلد والرجم ؛ فالصواب أن الجلد والرجم محمولان على حالين ، فالمعنى يجلد إن لم تجتمع فيه شرائط الرجم ؛ وهي الحرية ، والتكليف ، والإصابة في النكاح الصحيح ، ويرجم إن اجتمع فيه الشرائط » . ( 6 ) حاشية ج : « أي تشديد النون » . ( 7 ) سورة طه : 63 ، والحج : 19 . ( 8 ) سورة القصص : 27 . وكذا قوله تعالى : فَذانِكَ ( القصص : 32 ) ، الَّذِينَ ( فصلت 29 ) مشددة النون . وقرأ عاصم ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي بتخفيف ذلك كله . وشدد أبو عمرو نون فذانك وحدها ، ولم يشدد غيرها . ( السبعة في القراءات 229 ) وانظر توجيه القراءات في ( إتحاف فضلاء البشر 187 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 85 ، 86 ) .